للأسف الكثير من الأخوات والزميلات ونسائنا الفاضلات في مجتمعنا العربي تحاول أن تكون “المرأة الثورية” .. فتعجبها الكلمة “ثوري” أو شعار “لا للذكورة” وتشعر بنشوة النصر عند سماعها لأي شيء ينتصر لقضيتها أمام “المجتمع الذكوري” .. ومستعدة لتعلن الحرب الناعمة أو الخشنة أمام أي رجل.

نعم، مجتمعنا ذكوري، بحكم “الشرقية” وبحكم الفهم السيء للدين الذي يشير إلى “قوامة الرجل”، وأضف إليه “الجهل” الذي تعيشه مجتمعاتنا لأكثر من قرنين – على الأقل – والتطور السريع في “عولمة” الكرة الأرضية ماديا ومعنويا ونحن ما زلنا نحبو أما عداء طائر.
كل ذلك كان له عوامل لانتشار ظاهرة “المجتمع الذكوري”

جميل جدا التغيير .. والأكثر جمالا أن تحصل كل نفس على حقوقها دون إيذاء أي طرف .. وتطرب الأذن لأي فكرة تقوم على ذلك. وأتوقع يرتفع الأدرينالين لمجرد التفكير به
ولكن!

ما هو المطلوب من “ثورة المرأة العربية” ضد “المجتمع الذكوري”؟
ما الذي تريد المرأة الوصول له؟!
حياة حرة .. دون قيد أو شرط من الرجل؟
للأسف .. كما ذكرت لكم .. كثير من النساء يردن ثورة على الرجل أو المجتمع .. وتحقيق مكسب “حرية” أكبر من الرجل، تقليدا – في الغالب – لما قام به المجتمع الغربي بعد الحرب العالمية الثانية .. ولا مشكلة في دراسة ظواهر مجتمعات أخرى .. المشكلة في تقليدها دون قيد أو شرط.
المشكلة أننا نسعى لظاهرة قامت منذ أكثر 70 سنة لنطبقها اليوم بأدوات جديدة، وننتظر نفس النتائج!! والأدهى أن كل ذلك لا ناقة لنا ولا جمل فيه. فلا درسنا مجتمعنا الفعلي . ولا أبدعنا نظريات تقترب منا . ولا أدوات مادية ومعنوية تخصنا.

نقطة أخرى
في كل متابعاتي للمرأة “الثائرة” .. للأسف تكون ثورتها مجرد فقاعة فيسبوك .. share لصفحات تدعوها للتحرر من سلطة الرجل.
لايك لاقتباسات وصور غربية قالها أهلها لمجتمعاتهم الغربية للمرأة الغربية وللرجل الغربي.
وكومينت “تعبوي” لمقولات، أو مقالات، لقصص تحرر مرأة عربية في تجربتها للخلاص من المجتمع الذكوري.
ولا يعدو ذلك نطاق والدها .. إخوانها .. وعائلتها المقربة والتي بشكل عام تتحرر من سلطتهم فقط، وهي بالأساس حرة من سلطة الآخرين في معظم دولنا العربية – العالم الثالث –
وأكثر ما تقوم به .. إما خلع الحجاب .. أو التمرد العام على الدين (أي دين تؤمن به) .. العودة متأخرة للمنزل .. الاستقالة من عملها .. الزواج ممن تريد هي .. ممكن الدراسة.

ملاحظة: حاولت فعلا عصر ذهني لأشياء تحتاجها الفتاة هنا وهذا ما استطعت الخروج به.
لا أقلل مما سبق، ولكن المقصد أن كل ما سبق هو شيء واحتياجات شخصية لتلك الفتاة وليست متطلبات نسوية عامة.

وللأسف لم أر تغيير حقيقي وداخلي.
لم أر فتاة تقوم بتخفيف مكياجها – مثلا – أو أن تكون أكثر حشمة في لباسها – مثلا – لأنها لا ترض أن تكون سلعة ووسيلة قبول في المجتمع الذكوري
لم أر فتاة تقوم بوضع هدف واضح وصريح ومؤثر في حياتها وثورتها تلك – طبعا لا أعمم –
لم أر فتاة هدفها تطوير عقل الرجل العربي الذي تنتقده صبح مساء لكل ما يحصل لها وتعتبره شماعة فشلها – نجاح أي مجتمع هو بنجاح وتطور الجنسين –
لم تقدم أي فتاة إلى الآن مشروع متكامل بين الرجل والمرأة – ولو فكرة منه – ينظم بالنسبة لها العلاقات بينهما في كل جوانبها. الأب والبنت .. الأخ والأخت .. الزوج والزوجة .. الأم والابن .. الزميل والزميلة (عمل أو دراسة)

في النهاية
بالتأكيد هناك فتيات ونساء جادات في ذلك .. ولديهن أفكار جميلة .. وبالتأكيد ليس هدفي الانتصار للذكورية .. فأنا مع أن يحصل كل شخص بغض النظر عن جنسه على حقه في المجتمع بما يحفظ حق الآخرين دون انتقاص أو مهانة لأي أحد.
وأؤكد أني على تواصل مع تجارب نسائية رائعة وأفتخر بهن .. يعملن بصمت، وإنجازاتهن أقوى تأثيرا بألف مرة.

كل الفخر بنسائنا ورجالنا .. نحن معا نبني مجتمعا سليما .. الحياة ليس حربا بين الجنسين .. بل يجب أن تكون “تكاملا” يصل بنا بر الأمان.

#منقذيات
#المرأة_مرآة_الرجل #مرأة #رجل #علاقات_اجتماعية #حياة #إيجابية

ثورة “النون”
Tagged on:             

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *