يومياته

استيقظ صباحا .. قرأ أذكار الاستيقاظ .. توضأ، وصلى الضحى .. ثم خرج نشطا إلى عمله.

في الطريق .. فتح المسجل .. واستمع إلى أغنية – عفوا – أنشودة طلع البدرعلينا بصوت الفنان سامي يوسف.

وصل إلى عمله .. فتح جهاز حاسبه اﻵلي .. قال: “بسم الله” وبدأ عمله .. لم ينسَ قبل ذلك أن يفتح الواتس أب.

أرسل صورة متداولة عن فضل الصدقة .. وأرسل قصة وحكمة .. ثم حديثا عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، أرسل ذلك إلى مجموعات: العائلة، الشغل وبس، القرآن أولا، كرة القدم، رفقاء الجنة.

أنهى عمله وخرج ليلحق الغداء في منزله مع زوجته .. ولكنه علق بزحمة بسيطة .. قتل مللها بأن شغل الراديو على إذاعة القرآن الكريم ثم أن أخرج جواله و “ولج” به إلى “فيس بوك” .. أعاد نشر حكمة كانت والدته قد نشرتها بالأمس، ثم علق على مجموعة من أصدقائه وأحبابه، وبين فينة وأخرى يقرأ مع القارئ.

العنوان

لا أدري إن صح عنوان المقال .. فاﻹسلام لن، ولم يكن سلبيا أبدا .. لم يكن نظامه يحثنا على أي سلبية تذكر .. بل جعل فضل العالم على العابد أكبر من أن تدركه أرقام عقولنا.

لم أقصد بالعنوان اﻹسلام .. ولكن أقصد النسخة التي نقوم نحن بتنميطها سلبا. سواء في فكرنا أو أفعالنا.

لم أر إسلاما سلبيا على مر قراءاتي لعصور الإسلام السابقة كما اﻵن. أصبح اﻹسلام مجرد عادات .. نقرأ دعاء .. أو نضع خمارا .. أو نذبح خروف العيد!!

أصبح اﻹسلام منمطا في أنشودة .. بيت شعر .. صلاة بلا قلب .. قرآن لمجرد القراءة .. صلة أرحام في مصلحة ..

للأسف ما الذي استفاده اﻹسلام من صلاتك وذكرك ودعاء الصباح ودعاء دخول الحمام إن لم يظهر ذلك جليا في أفعالك وتعاملك مع الناس.

إن لم تكن تلك اﻷفعال ضمن هدف أسمى ينعكس عليك أولا .. ومجتمعك ومن هم في دائرة اﻹنسان – الذين تتعامل معهم أنت –

إن كنت تصلي وتسيء التعامل مع “وزير النظافة” في الشارع فثق تماما أنك تسيء للإسلام!

إن كنت محافظا على أذكارك واستماع اﻹناشيد وأنت “تكذب كذبات بيضاء وملونة” فأنت تسيء للإسلام!

إن كنت محافظا على قراءة القرآن ولم تعرف هدفك في الحياة وكيف ترقى به في حياتك وعملك وحياة أمتك فأنت مسلم .. ولكن إسلامك سلبي.

ما أنا أثق به أن اﻹسلام دين، ونظام حياة إيجابي .. قبل أن تصلي عليك أن تحدد قبلتك .. وبالنسبة لي قبل أن تقوم بأي فعل من أفعال اﻹسلام حدد هدفك .. ولا تقم بشيء منه لا ينعكس عليك وعلى أخلاقك!

كنت في سفرة عمل، وصدف أن بعضا من عائلتي متواجد هناك، فزرتهم.

لن تصدق حرصهم على مواعيد الصلاة .. اﻷذكار .. الدعاء .. معاني الصدق .. وقيم الإسلام

ولن تصدق غيبتهم عن ذاك وتلك! لن تصدق كيف ظهرت أمراض القلوب التي تعصف بعوائلهم.

نحن نعيش على صفيح ساخن .. يظن من يرانا أننا بهذا الدين فرحون .. مبسوطون .. ولكننا للأسف نخفي الحقيقة في اﻷسفل .. ظننًّا منا أننا نبعد الدين عن التهمة! ولكن الحقيقة تقول أننا بذلك نسيء إساءة كبيرة لهذا الدين.

هذا الدين جاء ليعالجنا من أمراضنا .. من سيئات اﻷخلاق .. من سيئات التواصل بيننا .. فإن لم يفعل فهناك إذا مشكلة فينا .. مشكلة ما في التطبيق .. نغفلها .. ونتجاوزها دون أن نحل المشكلة حتى وصلنا إلى إسلامي سلبي .. يعتمد على الظاهر .. يعتمد على الشكل ويغفل الباطن .. يغفل العقل والقلب.

يعتمد على طول الثوب .. طول اللحية .. شكل النقاب أو لون الحجاب والعباءة.

يعتمد على علامة الخشوع في منتصف الجبهة ..

يعتمد على نغمة الموبايل إن كانت تحمل دعاء أو أنشودة أو آية قرآن!

ونسينا أن الباطن، وهو ما سينظر إليه ربنا – عز وجل- عندما يطّلع إلى قلوبنا!

ليست المشكلة في أعمال الظاهر، فهي مهمة كما الباطن، ولا أقلل من شأنها أو أستخف بها، ولكن ما يجب أن يكون، أن يتساوى عند المسلم ظاهره بباطنه، ويكون ظاهره مرآة لباطنه، ويعكس ذلك على حياة ذات هدف وقيمة.

دعاؤك وصلاتك وقراءة القرآن هي لك، أما حرصك على نظافة مكتبك، والحمام العمومي، وقيادة سيارتك بأدب وذوق هو لعموم الناس.

قراءتك القرآن مهمة جدا ولكنها لك، ولكن تعليمك أبناءك ذلك أهم، وتحفيزهم لقراءة الكتب في باقي العلوم مهم أيضا.

يجب أن يكون في هدفنا تحويل إسلامنا إلى ممارسة إيجابية، تتحد فيها رؤانا، نصل فيها إلى إنسان أرقى وبذلك مجتمع راقي – إنساني –.

دمتم بودّ وسعادة .. ولا تنس أنك مرآة لما تعتنقه من أفكار، مذهب ودين.

الإسلام السلبي!!
Tagged on:             

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *